حبيب الله الهاشمي الخوئي
76
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
سبيل المثل وإشارة إلى الكثرة إذا مادون مأئة حقير لا يعتدّ به قال الأعشى : الواهب المأة الهجان وعبدها عوذا يزجى خلفها أطفالها وقال أيضا : هو الواهب المأة المصطفاة إمّا مخاضا وإمّا عشارا وقد كثر في الأخبار ذكر السبعين على سبيل المثل ، وقيل في قوله سبحانه * ( إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللهُ لَهُمْ ) * . إنّ المقصود به نفى الغفران جملة وإنّما جاء السّبعون مجرى المثل للتكثير وكيف كان فمفهوم العدد ليس بحجّة كما قرّر في الأصول ، والغرض أنّه لا تسألوني عن جماعة هادية لطايفة كثيرة ومضلَّة لطائفة كثيرة أخرى ( إلَّا أنبأتكم بناعقها ) أي الداعي إليها وزاجرها ( وقائدها وسائقها ومناخ ركابها ومحطَّ رحالها ) قال الشارح البحراني : استعار عليه السّلام أوصاف الإبل ورعائها وأصحابها من الناعق والقائد والسائق والمناخ والرّكاب والرّحال للفئة المهدية والضالَّة ومن يهديهم ويضلَّهم ملاحظة لشبههم بالإبل في الاجتماع والانقياد لقائد وراع ( ومن يقتل من أهلها ) أي أهل الفئة المذكورة ( قتلا ويموت منهم موتا ) ثمّ نبّه عليه السّلام على أنّه أعظم نعمة أنعم اللَّه سبحانه بوجوده عليهم وأنّ قدره مجهول عندهم وهم غافلون عن فوائد مقامه بين أظهرهم وأنهم سوف يعلمون إذا نزلت بهم الدّواهى وحلَّت بهم الرزايا فقال : ( ولو قد فقد تمونى ونزلت بكم كرائه الأمور ) أي المصائب التي تكرهها النفوس ( وحوازب الخطوب ) أي شدايد الأحوال ( لأطرق كثير من السائلين ) أي أرخوا أعينهم ينظرون إلى الأرض ، وذلك لصعوبة الأمر وشدّته حتى أنه يبهته عن السؤال ويتحير كيف يسأل ( وفشل كثير من المسؤولين ) أي جبنوا عن ردّ الجواب لجهلهم بعواقب تلك الخطوب وما يسألون عنه منها ( وذلك إذا قلصت حربكم ) أي إطراق السائلين وفشل المسؤولين إذا تزايدت حربكم وكثرت أو